تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

363

محاضرات في أصول الفقه

الإتيان بها قبل وقت الواجب ، كمقدمات الحج ، والغسل في الليل ، وما شاكل ذلك ، وبين غيرها من المقدمات العامة فيما إذا علم المكلف بأنه لو لم يأت بها قبله عجز عنها في وقته ، فإنه كما يحكم بلزوم الإتيان بالأولى يحكم بلزوم الإتيان بالثانية ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية . واليه أشار ما في الكفاية : من أن الوجوب لو صار فعليا لوجب حفظ القدرة على المقدمات في مورد يعلم المكلف أنه يعجز عن الإتيان بها في زمن الواجب ( 1 ) . فالنتيجة : هي لزوم الإتيان بتمام مقدمات الواجب المعلق قبل زمانه ، أو التحفظ عليها إذا كانت حاصلة فيما إذا علم المكلف بعدم تمكنه منها في وقته . نعم ، المقدمات التي اعتبرت من قبلها القدرة الخاصة - وهي القدرة في ظرف العمل - فلا يجب تحصيلها قبل مجئ وقته ، بل يجوز تفويتها اختيارا ، بل ولا مانع منه في بعض الموارد بعد الوقت ، وذلك كاجناب الرجل نفسه اختيارا بمواقعة أهله بعد دخول وقت الصلاة وهو يعلم بعدم تمكنه من الطهارة المائية بعده فإنه يجوز ذلك ، حيث إن القدرة المعتبرة هنا قدرة خاصة ، وهي القدرة على الصلاة مع الطهارة المائية إذا لم يقدم على مواقعة أهله ، وستجئ الإشارة إلى ذلك ( 2 ) . وأما إجناب نفسه بطريق آخر كالنوم أو نحوه في الوقت مع علمه بعدم التمكن من الطهارة المائية فلا يجوز . وعلى الجملة : فالواجبات في الشريعة الإسلامية المقدسة تختلف من هذه الناحية ، أي : من ناحية اعتبار القدرة فيها من قبل مقدماتها ، فقد تكون قدرة مطلقة ، وقد تكون قدرة خاصة ، فعلى الأول يجب الإتيان بها ولو قبل دخول وقتها دون الثاني ، هذا بحسب مقام الثبوت . وأما بحسب مقام الإثبات فالمتبع في ذلك دلالة الدليل . وأما المقام الثاني - وهو ما إذا افترضنا استحالة الواجب المعلق ، أو قلنا بإمكانه ولكن فرضنا عدم مساعدة الدليل على وقوعه ، وذلك كوجوب تعلم

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 131 . ( 2 ) سيأتي تفصيله في ص 373 فانتظر .